السيد كاظم الحائري

57

ولاية الأمر في عصر الغيبة

لذلك . . يفهم منه الإطلاق لكلّ زمان وفق الفرص المؤاتية ظاهرا في الفهم الاجتماعيّ السليم . وهذا بنفسه ينفي الاحتمال الغيبيّ لنفي الفرصة بنحو يفترض إسقاطه للتّكليف ، بدعوى أنّه لعلّه كان من المقدّر في علم اللّه أنّ المؤمنين لا ينتصرون في عصر الغيبة . فحتّى من لا يحصل له القطع - الذي أشرنا إليه في مستهلّ البحث - بعدم اختصاص ضرورة إقامة الحكم الإسلامي بزمان الظهور ، يكفيه هذا الإطلاق لتشخيص الوظيفة ولو تعبّدا . أمّا القول بأنّ عدم انتصار المؤمنين قبل ظهور الحجّة ليس صدفة متكرّرة ، وليس مستندا إلى تقصير المؤمنين في العمل ، بل هو مستند إلى أنّ تطبيق الحقّ أصعب من تطبيق الباطل ، وذلك إمّا بمعنى أنّ الحقّ مرّ فلا يتحمّله الناس والباطل حلو للنفوس يتحمّله النّاس ، أو بمعنى أنّ الإسلام قيّد الفتك وأنّ الغاية لا تبرّر الوسيلة ، وهذا ما يجعل المؤمن مكتوف الأيدي ومضيّقا عليه في طريق العمل بخلاف الكافر أو الفاسق الفاجر ، فهو يتذرّع للوصول إلى الحكم بأيّ طريق يحلو له بلا أيّ قيد ، كما وردت عن إمامنا أمير المؤمنين عليه السّلام قولته المشهورة : « لولا كراهيّة الغدر لكنت أدهى النّاس » « 1 » ، فهذا أيضا غير صحيح بكلتا نكتتيه اللتين أشرنا إليهما . أمّا بنكتته الأولى وهي صعوبة تحمّل الناس للحقّ وسهولة تحمّلهم للباطل فالجواب : أنّ بعض ألوان الباطل يكون تحمّله

--> ( 1 ) نهج البلاغة : 639 ، الخطبة 191 ، طبعة الفيض .